الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
307
فقه الحج
بحصول الاستطاعة الواقعية وإن اعتقد خلافها وترك الحج . والذي يمكن أن يكون وجهاً لعدم الاستقرار بغير الإهمال مضافاً إلى الأصل أمور : الأول : كما عليه بعض الأعاظم : أن موضوع وجوب الحج هو المستطيع ، وشرط وجوبه هو الاستطاعة ، فمتى تحقق عنوان الاستطاعة صار الحكم بوجوب الحج فعلياً ، وإذا زالت الاستطاعة وارتفع الموضوع يرتفع الحكم بارتفاع موضوعه حتى بالإتلاف والعصيان ، نظير القصر في الصلاة الذي موضوعه المسافر فإذا زال هذا العنوان زال الحكم . وبالجملة : الأدلة إنما تدل على وجوب الحج ما دام المكلف مستطيعاً ، فإذا انتفى هذا العنوان انتفى الوجوب ، سواء زال بالاختيار والعصيان أو قهراً ومن غير اختيار ، وعليه ينبغي أن نقول بعدم الوجوب ولو كان زوال الاستطاعة بفعل المكلف عصياناً ، إلا أننا نقول به في صورة زوال الاستطاعة بعد عصيان المكلف وتركه الحج مع تنجزه عليه بدلالة الأخبار كروايات التسويف . « 1 » وفيه : أنه لو تم هذا الوجه يلزم أن نقول به في صورة ترك الحج إذا كان جاهلًا بالاستطاعة ودل الدليل مثل البينة على عدمها ، أو قام الدليل على عدم الوجوب ، فيلزم منه قصر الحكم بالاستقرار على صورة الترك عصياناً وتسويفاً ، ولا أظن أن يلتزم القائل بذلك ، ولذا قال بالتفصيل بين الجهل البسيط والجهل المركب كما يأتي كلامه . هذا أولًا . وثانياً : فرق بين قولنا : « يقصر الصلاة في السفر » أو « المسافر يقصر صلاته » فإنه يستفاد منه أن تكليفه في السفر تقصير ما يتمه في الحضر وبين قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ، فإنه يستفاد منه أن
--> ( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 218 .